عبد الملك الجويني
641
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثالث عشر ، فَخَسَفت الشمسُ ، فقال الناس : خَسَفت لموت إبراهيم ، وإنما قالوا ذلك ، فإنهم رأوا شيئاً بدعاً على خلاف المعتاد . وقال قائلون : قد يقدر الفقيه أمراً لا يتوقع وقوعُ مثلِه ، ويبني عليه مساق الفقه لتشحيذ ( 1 ) القريحة والتدرب في مجال الأقيسة والمعاني . فنعود إلى الترتيب ونقدر وقوعَ ما صوره الشافعي ، فنقول : الفصل مبناه أولاً على العلم بالأوكد . وقد قدمنا فيما تقدم من الأبواب [ أن ] ( 2 ) صلاة العيد آكد من جميع النوافل ، وأن صلاة الخسوف دونها . فنقول : إن ضاق وقت صلاة العيد ، وفُرض الكسوفُ ، فصلاة العيد تقدم لتأكدها ، وهي وصلاة الخسوف متساويتان في خشية الفوات ، فقدمت المؤكدة ، وإن اتسع الوقتُ لصلاة العيد وصلاة الخسوف ، فإن في صلاة الخسوف خشية الفوات لا محالة ؛ فإنا لا ندري متى يكون الانجلاء ، ولا تعويل على قول المنجمين ؛ فقد ذكر طوائف من الأئمة منهم الصيدلاني قولين : أحدهما - أن صلاة الخسوف تقدم ؛ فإنا نخشى فواتَها ، ووقت صلاة العيد متسع فيما صورنا ، وهذا ما كان يقطع به شيخي . والقول الثاني - أن صلاة العيد تقدم لتأكدها ، فإن قيل : وقتها متسع ؟ قيل : فالعوائق غير مأمونة ، والاحتياط الابتدارُ إلى الآكد من الصلوات . ومما نذكره في ذلك أنه لو فرض مع ما ذكرناه شهود جنازة ، فصلاة الجنازة مقدّمة على الجميع ؛ فإنها فريضة على الكفاية ، ويتوقع أيضاً طريان تغايير على الميت بسبب الانفجار ، وقد أُمرنا بأن نحذر ذلك جهدنا ، وتوقع ذلك يزيد على خشية فوات صلاة غير مفروضة ، وقد ورد النهي في الشرع عن تأخير صلاة الجنازة إذا حضرت . ومما يتصل بذلك : أنه لو شُهدت جنازة في يوم جمعة ، فإذا اتسع الوقت ، اتفق الأئمة على تقديم صلاة الجنازة ، فإن فرض متكلف ضِيقَ وقت الجمعة ، وخفنا
--> ( 1 ) مبالغة في الشحذ . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .